السيد نعمة الله الجزائري

165

عقود المرجان في تفسير القرآن

« قَدْ وَقَعَ » ؛ أي : وجب عليكم وحلّ بكم لا محالة فهو كالواقع . « رِجْسٌ » ؛ أي : عذاب . « وَغَضَبٌ » . [ والغضب من اللّه إرادة العذاب بمستحقيّه . ] ومثله السخط . « أَ تُجادِلُونَنِي » : تخاصمونني . « فِي أَسْماءٍ » ؛ أي : في أصنام صنعتموها أنتم وآباؤكم واخترعتم أسماء سمّيتموها آلهة وما فيها [ من ] معنى الإلهيّة شيء . وقيل : معناه سمّيتهم لبعضها أنّه يسقيهم المطر والآخر أنّه يأتيهم بالرزق والآخر أنّه يشفي المرضى والآخر أنّه يصحبهم في السفر . « مِنْ سُلْطانٍ » ؛ أي : حجّة وبرهان . « فَانْتَظِرُوا » عذاب اللّه فإنّه نازل بكم . « 1 » « فِي أَسْماءٍ » ؛ أي : ما هي إلّا أسماء ليس تحتها مسمّيات لأنّكم تسمّونها آلهة ومعنى الإلهيّة فيها معدوم . « 2 » [ 72 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 72 ] فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) « فَأَنْجَيْناهُ » ؛ أي : فخلّصنا هودا ومن آمن معه من العذاب . « وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ » ؛ أي : استأصلنا الذين « كَذَّبُوا » بالأنبياء بعذاب الاستئصال فلم يبق لهم نسل ولا ذرّيّة . « وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ » . يعني أنّ المعلوم من حالهم أنّه لو لم يهلكهم ما كانوا ليؤمنوا . وفي هذه الآية دلالة على أنّ قوم هود استئصلوا فلا عقب لهم . « 3 » « وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ » . فإن قلت : ما فائدة نفي الإيمان عنهم مع إثبات التكذيب بآيات اللّه ؟ قلت : هو تعريض بمن آمن منهم كمرثد بن سعد ومن نجا مع هود . كأنّه قال : قطعنا دابر الذين كذّبوا بآياتنا منهم ولم يكونوا مثل من آمن منهم ، ليؤذن أنّ الهلاك خصّ المكذّبين ونجا اللّه المؤمنين . « 4 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 4 / 674 - 675 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 118 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 675 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 119 .